ابن تيمية

146

مجموعة الرسائل والمسائل

فتوى أخرى لشيخ الإسلام في تكليم الله لموسى عليه السلام وهل هو بحرف وصوت أم لا ؟ ومن أنكره : مسألة فيمن قال : إن الله لم يكلم موسى تكليماً ، فقال له آخر : بل كلمه تكليماً ، فقال : إن قلت كلمه فالكلام لا يكون إلا بحرف وصوت ، والحرف والصوت محدث ، ومن قال : أن الله كلم موسى بحرف وصوت فهو كافر ، فهو كما قال أولاً ؟ الجواب : الحمد لله ، أما من قال أن الله لم يكلم موسى تكليماً فهذا إن كان لم يسمع القرآن فإنه يعرف أن هذا نص القرآن ، فإن أنكره بعد ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل ، ولا يقبل منه إن كان كلامه بعد ( 1 ) أن يجحد نص القرآن ، بل لو قال : إن معنى كلامي أنه خلق صوتاً في الهواء فأسمعه موسى كان كلامه أيضاً كفراً ، وهو قول الجهمية الذين كفرهم السلف قالوا : يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا ، لكن من كان مؤمناً بالله ورسوله مطلقاً ولم يبلغه من العلم ما يبين له الصواب فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي من خالفها كفر ، إذ كثير من الناس يخطئ فيما يتأوله من القرآن ويجهل كثيراً مما يرد من معاني الكتاب والسنة ، والخطأ والنسيان مرفوعان عن هذه الأمة ، والكفر لا يكون إلا بعد البيان . والأئمة الذين أمروا بقتل مثل هؤلاء الذين ينكرون رؤية الله في الآخرة ويقولون القرآن مخلوق ونحو ذلك ، قيل إنهم أمروا بقتلهم لكفرهم ، وقيل لأنهم إذا دعوا الناس إلى بدعتهم أضلوا الناس فقتلوا لأجل الفساد في الأرض وحفظاً لدين الناس أن يضلوهم .

--> ( 1 ) كذا ولعله ( وان كان كلامه من غير أن )